السيد موسى الحسيني المازندراني
43
العقد المنير
الرسم انها مقتطعة من ( أبو سليمان ) كنية خالد بن الوليد ( 1 ) . وهناك قطعة أخرى ضربت باسم معاوية ، ولكنها على مثال دينار من دنانير الفرس ، وبرسمه وشكله ، إلا اسم معاوية عليه ، وقد نقلنا رسمه عن الدكتور مولر المشار إليه ( 2 ) . فالمسلم الظاهر من التاريخ انه لم تتغير السكك الدائرة في تلك العهود مما كانت عليها من النقوش الكسروية أو الرومية ، وإنما أضيفت إليها طوابع من الحروف العربية كما في المطابع الحروفية الدائرة عندنا ، فكانوا إذا أرادوا ان يضربوا درهما أو دينارا ، ركبوا كلمات مطلوبة من التوحيد والتحميد وغيرهما وضربوها على الفضة أو الذهب مجتمعة ، أو واحدة بعد أخرى . فلم يكن هناك في ضرب النقود تجديد سكة ورسم بل اللازم هناك قطعات وافرة من الفضة أو الذهب ليضربوا عليها وينفقوها في منافع الناس ومصالحهم . أول من نقش على النقود بسكة إسلامية قال جودت باشا في تاريخه : ( في زمن الرسالة المحمدية صلى الله عليه وآله وسلم لم يقع اعتناء بأمر السكة ، لكون الملة كانت في ابتداء امرها ساذجة مع بداوة العرب ، فاستمرت النقود المتداولة بين الناس على الحال التي كانت عليه : وفي الأكثر كانت تستعمل المقادير الميزانية ، وبالجملة . فان السكة التي كانت جارية في بلاد العرب هي الدراهم والدنانير التي كانت مسكوكة بسكة ملوك الفرس والمجوس والهند والروم ، وفي زمن الخلفاء الأربع وأوائل الدولة الأموية ، كانت الهمم والأنظار متعلقة بأمر الغزاة والجهاد ولذلك لم يقع اهتمام بضرب السكة
--> ( 1 ) لو صح ذلك لكان خالد بن الوليد أول من أمر بضرب النقود في الاسلام ( 2 ) راجع تاريخ التمدن الإسلامي وشاهد رسم السكتين ج 1 ص 98 وسيجئ ، رسم سكة فضية من السكك التي ضربها معاوية سنة 41 .